التسامح

يُعدّ الاختلاف بين الناس من أعظم الهبات الإلهيّة التي منحها الله تعالى لعباده؛ فالأصل في الاختلاف أنّه رحمة، ومدعاة إلى تَعارف البشر والتقائِهم، وتبادلهم المنافع فيما بينهم. غيرَ أنّ فئةً من الناس وعلى مرِّ الأزمنة والعصور، لم تقبل هذا الاختلاف، وظنّت أنّ لها الأفضليّة على غيرها، ممّا أوجد ما يُعرف بالتعصب الذي أذكى نيران الحروب والصّراعات حول العالم على امتداد التاريخ؛ حيث راح ضحيّتها الأبرياء، ومن هنا فقد ظهرت بعض المصطلحات التي تدعو إلى احترام الآخرين، واحترام الاختلاف القائم، والتعاون المشترك لما فيه مصلحة الإنسانيّة جمعاء، وعلى رأس هذه المُصطلحات مصطلح التسامح .

يُعرَّف التسامح على أنّه التّساهل مع الآخرين، والإحساس بهم وبكينونتهم، وعدم إقصائهم لمجرّد وجود اختلاف معهم، ومن هنا فإنّ مصطلح التّسامح لا يقف عند كونه مُصطلحاً يدعو إلى احترام الآخرين واحترام الاختلاف القائم، بل هو أسلوب حياةٍ وسمةٍ جليلة إن اتّصف الإنسان بها كان أبعد ما يكون عن سائر أنواع التّطرف والعنف المختلفة.

إن التّسامح فكرة عامّة، يمكنها أن تشمل نواحي الحياة كافّة؛ حيث تمثّل هذه الفِكرة حجر الأساس لبناء المجتمعات الآمنة المطمئنّة التي تسعى إلى خيرها، وبناء مستقبل مشرق، وتأسيس علاقات إنسانية مبنيّة على المحبة والألفة والتّعاون المشترك.

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ